محمد تقي النقوي القايني الخراساني
267
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الفناء في اللَّه وهذا امر مسلَّم غير مردود عندنا وسائر العقلاء والفلاسفة والمتشرّعة فان أراد بقانون تنازع البقاء هذا التنازع فهو لا اشكال فيه بل يدلّ على التوحيد الحقيقي ولا ربط له أصلا بخلق البشر وانّه كيف نشاء من انسان أو حيوان ، وسرّه هو انّ البحث في انّ الانسان في بدو خلقه كيف وجد وقانون التنازع يجرى بعد وجود الموجودات على صورتها ولا كلام لنا فيه وهذا ظاهر وان أراد منه غير هذا فعليه البيان . وامّا ناموس الانتخاب الطبيعي : فجوابه يعلم ممّا ذكرناه في جواب تنازع البقاء إذ مدار ناموس الانتخاب الطبيعي على انّ نتيجة هذا التنازع بقاء الأصلح إلخ ، وذلك لانّا نقول لا اشكال فيه كما مرّ الَّا ان البحث ليس فيه إذ هذا القانون وكذا القانون السابق في كيفية تعيش الموجودات بحسب قانون الخلقة ونظام الطَّبيعى ولا ربط له بما نحن فيه أصلا . وامّا ناموس المطابقة : فنقول : هذا أيضا خارج عن البحث ، ولا يدلّ على مدّعاه إذ مداره على انّ الأسد مثلا أو كلّ حيوان إذا فرضنا تغيير مسيره فلا بدّ من أن يتغيّر أوصافه وخصوصياته من الأنياب والمخالب والظَّفر وغيرها فنوع الأغذية وطرق الوصول إليها له دخل في احداث الاختلاف بين الأنواع وليس الامر كذلك . امّا اوّلا : الأسد مثلا في بدو تولَّده ووجوده له أنياب حادة ، وهكذا كلّ أسد في كل زمان فانّه لم يوجد في العالم أسد ليست له أنياب ، وهذا